الشيخ حسن المصطفوي
290
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ذلك به . وريب الدهر : صرفه . والتحقيق انّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التوهّم مع الشكّ ، والتوهّم هو التخيّل والتصوّر والتمثّل مأخوذا من أمور مشاهدة محسوسة أو معقولة ، وهو يلازم الشكّ أو الظنّ ، وعلى هذا فهو لا يقبل الاعتماد والاستناد اليه . ومن يطمئنّ عليه : يذمّ عند العقلاء . والتوهّم في مقابل اليقين والتصديق والتحقيق ، ولا ينتج من الحقّ شيئا . وبناء على هذا ، فلا توجد الريبة في اللَّه عزّ وجلّ وفي أسمائه وصفاته وأفعاله ، ولا في مراتب تكوينه وخلقه ، ولا في ما يظهر من جانبه كالوحى والإلهام والرسالة والأحكام الالهيّة والكتب المنزلة . فانّ اللَّه تعالى هو الحقّ وما يتجلَّى ويظهر منه حقّ . فممّا ينتفي الريب عنه : القرآن ، وهو كلام اللَّه تعالى قد أوحى إلى النبىّ ص ، فيقول في حقّه - . * ( ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيه ِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ) * - 2 / 2 ، * ( تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيه ِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * - 32 / 2 - فلا توهّم مشكوكا يوجد في مطاوي القرآن الكريم ، وهو يحوى الحقائق ولا يأتيه الباطل . ويدلّ على كونه حقّا : انّه يهدى إلى الحقّ ، وانّه تنزيل من ربّ العالمين ومنه يوم القيامة : وقد يعبّر عنه بيوم البعث ، ويوم الجمع ، والساعة ، وغيرها ، وكلّ منها باعتبار ومن جهة . فيقول تعالى فيه - . * ( إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيه ِ ) * - 3 / 9 ، * ( وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيه ِ ) * - 42 / 7 ، * ( لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيه ِ ) * - 4 / 87 ، * ( ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيه ِ ) * - 45 / 26 ، * ( وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ ا للهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها ) * - 45 / 32 ، * ( وَأَنَّ السَّاعَةَ ) *